الشيخ الأنصاري

57

الوصايا والمواريث

أنه لو كان ملتفتا لا يقع منه ضد الوصية ، مدفوعة بأن لا ملازمة بين الالتفات إلى الوصية ، وترك ذلك الفعل إلا لفرض كون الغرض الداعي إلى الوصية غالبا على الغرض الداعي إلى ذلك الفعل . ومن المعلوم أن غلبة الغرض المغفول عنه لا يوجب عدم حدوث إرادة الفعل وكراهة الوصية . فإن الانسان ربما يريد الفعل غفلة عن مصالح ضده ، إلا أن يفرق بين سبق الإرادة إلى الشئ ثم إرادة ضده غفلة عن الإرادة السابقة - كما في ما نحن فيه - وبين حدوث إرادة الشئ غفلة عن مصلحة ضده ، التي لو التفت إليها لأراد الضد ، بأن الإرادة السابقة مركوزة في ذهنه في الأول وإن أراد ضده غفلة ، بخلاف الثاني ، إذ لم يحصل إرادة ، ولا عبرة بالمصلحة الداعية إليها على تقدير الالتفات . ولذا صرح بعضهم بأنه لو نوى الصوم ثم اعتقد فساده ، فنوى الأكل لم يفسد الصوم وإن قلنا بأن نية الافطار مفسدة ( 1 ) ، وكذا لو نوى قطع الصلاة لاعتقاد فسادها ، فإن ذلك لا ينافي استمرار النية في الصوم والصلاة ، ولا يخلو عن قوة . وكيف كان ، فالحكم في صورة الغفلة عن الوصية محل إشكال . وقد استدل في التذكرة على كون الهبة قبل القبض رجوعا بظهور قصد صرف الوصية عن الموصى له ، وعلى كون العرض على البيع ونحوه رجوعا بأنه يدل على اختياره للرجوع بعرضه على البيع ( 2 ) . ومرجع هذا الاستدلال إلى أن ظاهر حال الموصي عدم الغفلة عن

--> ( 1 ) كشف الغطاء : 318 ، ( 2 ) التذكرة 2 : 514 .